تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

237

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وأمّا النحو الثاني : وهو ما امتنع جعله مستقلًا وجعل تبعاً ، فقد جعل من مصاديقه الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، كجزئية ال سورة للصلاة وشرطية الطهارة لها ، ومانعية النجاسة وقاطعية الاستدبار ، فإنّها مجعولة بالتبع ، وبعبارة أخرى : إنّها منتزعة عن التكليف المتعلّق بالعمل . وهذا الالتزام من صاحب الكفاية ( قدس سره ) وقع موقع القبول من الأعلام ؛ قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : « وظهر بما ذكرناه حال القسم الثاني من الأحكام الوضعية ، فإنه أيضاً منتزع من التكليف ، والفرق بينه وبين القسم الأوّل أنّ الشرطية والمانعية بالنسبة إلى التكليف إنّما تنتزعان من اعتبار شيء في متعلّق الأمر وهو المكلّف به ، فإن اعتبر فيه شيء وجوداً ، فتنتزع منه الشرطية ويقال : إنّ الاستقبال مثلًا شرط للصلاة ، أو التستّر شرط لها ، وإن اعتبر فيه شيء عدماً ، فتنتزع منه المانعية ، ويقال : إنّ أجزاء غير مأكول اللحم مانعة عن الصلاة » « 1 » . وأمّا النحو الثالث : وهو ما جعل استقلالًا وإن أمكنه جعله تبعاً فالأمر فيه كما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) حيث التزم بأنّها مجعولة بالاستقلال كالتكليف وليست منتزعة عنه . ويمكن أن يستدلّ لذلك بوجوه : الوجه الأوّل : إنّه من الضروري صحّة انتزاع الملكية والزوجية بمجرّد تحقّق العقد ممن بيده الاختيار ، بلا ملاحظة ترتّب التكاليف والآثار بل مع الغفلة عن ذلك . . . ؛ قال في « منتهى الدراية » : « لو كانت الزوجة منتزعة عن التكليف ، للزم عدم صحّة اعتبارها إلّا بملاحظة ذلك التكليف ، كجواز النظر إلى الزوجة ، من إنشاء مفهومها بقوله : ( زوّجتك فلانة ) من دون

--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 81 .